أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

436

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكان « 1 » أبو عمرو بن العلاء لا يرى أن لأحد مثل هذه / الاستعارة « 2 » ، ويقول : ألا ترى كيف صيّر له ملاءة ، ولا ملاءة له ، وإنما استعار له هذه اللفظة ؟ ! ! - وبعض المتعقبين يرى ما كان من نوع بيت ذي الرمة ناقص الاستعارة ؛ إذ كان محمولا على التشبيه ، ويفضّل عليه ما كان من نوع بيت لبيد . - وهذا عندي خطأ ؛ لأنهم إنما يستحسنون الاستعارة القريبة ، وعلى ذلك مضى جلّة العلماء ، وبه أتت النصوص عنهم . - وإذا استعير للشيء ما يقرب منه ، ويليق به ، كان أولى مما ليس منه في شيء ، ولو كان البعيد أحسن استعارة من القريب لما استحسنوا قول أبى نواس « 3 » : [ مجزوء الرمل ] / بحّ صوت المال ممّا * منك يشكو ويصيح فأي شيء أبعد استعارة من صوت المال ؟ ! فكيف يبحّ « 4 » من الشكوى والصياح مع ما أن له صوتا حين يوزن أو يوضع ؟ ! ، ولم يرده أبو نواس فيما أقدّر ؛ لأن معناه لا يتركب على لفظه إلا بعيدا . وكذلك قول بشار « 5 » : [ الطويل ] وجذّت رقاب الوصل أسياف هجرها * وقدّت لرجل البين نعلين من خدّى فما أهجن « رجل البين » ، وأقبح استعارتها ، ولو كانت الفصاحة بأسرها فيها ! ! ، وكذلك « رقاب الوصل » ! ! .

--> - ولكن انظر التعليق عليه في هامشه ، وفي مجالس العلماء وحلية المحاضرة وزهر الآداب والمنصف : « حتى ذوى العود في الثرى » ، وفيهم أن كلا من الفرزدق وابن المعتز قال : إن العود لا يذوى في الثرى ، وإنما الصواب « حتى ذوى العود والثرى » ، وجاء مثل هذا في سر الفصاحة وفي هامش الديوان . ( 1 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 1 / 136 مع اختلاف يسير . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . مثل هذه العبارة » وليست بشئ . ( 3 ) ديوان أبى نواس 434 وردّ هذا البيت المرزباني في الموشح 414 ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فكيف حتى بحّ . . . » . ( 5 ) ديوان بشار 4 / 59 ط الشركة التونسية ، وذلك في الشعر المنسوب إليه ، وفيه : « وجدّت » بالدال المهملة ، ويبدو أنه تصحيف مطبعي ، والبيت ليس في طبعة لجنة التأليف .